ابن ميثم البحراني

60

شرح نهج البلاغة

أي يرخي رأسه ويعطف قرنيه ليصوّبهما إلى جهة خصمه . ويقارن ذلك منه نفح صادر عن توهّم غلبته لمقاومة وشدّته عليه وأنّه لا قدر له عنده كذلك المشبّه هينها علم منه عليه السّلام أنّه عند لقاء ابن عباس له يكون مانعا جانبه ، متهيّئا للقتال ، مقابلا للخشونة وعدم الانقياد له الصادر عن عجبه بنفسه وغروره لشجاعته . فذلك حسن التشبيه ، ويحتمل أن يكون وجه الشبه هو التواء طلحة في آرائه وانحرافه عنه عليه السّلام الشبيه بالتواء القرن . وهو تشبيه للمعقول بالمحسوس . ويقال : إنّ الكبر الَّذي تداخل طلحة لم يكن فيه قبل يوم أحد . وإنّما حدث به في ذلك اليوم وذلك أنّه أبلى فيه بلاء حسنا . ثم أشار إلى بن عبّاس بلقاء الزبير ، وأشار إلى وجه الرأي في ذلك ، وهو كونه ألين عريكة ، ويكنّى بالعريكة عن الطبع والخلق كناية بالمستعار . فيقال : فلان ليّن العريكة إذا كان سهل الجانب لا يحتاج فيما يراد منه إلى تكلَّف ومجاذبة قويّة كالجلد الليّن الَّذي يسهل عركه . وفلان شديد العريكة : إذا كان بالضدّ بذلك . وظاهر أنّ الزبير كان سهل الجانب . فلأجل ذلك أمره بلقائه لما عهد من طبيعته أنّها أقبل للاستدراج ، وأقرب إلى الانفعال عن الموعظة ، وتذكَّر الرحم . وأحسن بهذه الاستمالة له بذكر النسب المستلزم تصوّره للميل والانعطاف من الطبايع السليمة : ونحوه قوله تعالى حكاية قول هارون لموسى عليه السّلام « قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا برأسي » « قال : يَا ابنَ أُمّ إنّ القوم استضعفوني » فإنّ فيه من الاستمالة والاسترقاق بتذكيره حقّ الأخوّة ممّا يدعو إلى عطفه عليه ممّا لم يوجد في كلام آخر . وأمّا كون علىّ عليه السّلام ابن خال الزبير فإنّ أبا طالب وصفيّه أمّ الزبير من أولاد عبد المطلب بن هاشم . وقوله : فما عدا ممّا بدا . قال ابن أبي الحديد . عدا بمعنى صرف . ومن : هينها بمعنى عن . ومعنى الكلام فما صرفك عمّا كان بدا منك أي ظهر : أي ما الَّذي صدّك عن طاعتي بعد إظهارك لها ، وحذف الضمير المفعول كثير كقوله تعالى « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » أي أرسلناه . وقال القطب الراوندي : له معنيان : أحدهما : ما الَّذي منعك ممّا كان قد بدا منك من البيعة قبل هذه الحالة ، الثاني : ما الَّذي عاقك من البداء الَّذي يبدو للإنسان ، و